تاريخ ألفا روميو

روميو ليس مجرد شخصية شكسبيرية بارعة، بل يُمثل أيضًا جزءًا من عمل ميكانيكي إيطالي، مُكرس لصناعة سيارات بمواصفات رهيبه لسائقيها من البشر. إنه ألفا روميو بدون أوميغا، فمنذ أن بدأ إنتاج السيارات عام ١٩١٠، لم يُهدد نشاطه بالتوقف الدائم. يبدو شعار ألفا روميو وكأنه يحمل آثارًا دينية مبكرة، بصليب أحمر على خلفية بيضاء يُذكر بالحروب الصليبية، مُقابل ثعبان برأس تنين يُشبه المخلوق الشيطاني الذي قتله القديس جورج، لكنه في الواقع صُمم بأيدي بشرية لغرض واحد فقط: الإخلاص والأداء.

على الرغم من أن الشركة تُعتبر على نطاق واسع إيطالية ١٠٠٪، إلا أن بداياتها تُثبت عكس ذلك. تأسست الشركة في الأصل باسم "Societa Anonima Italiana Darracq" على يد رجل الأعمال الفرنسي في صناعة السيارات، ألكسندر داراك، بمساعدة مستثمرين إيطاليين عام 1906. وكان من بين هؤلاء المستثمرين البارزين، وهو أرستقراطي يُدعى أوجو ستيلا، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للشركة الناشئة التي تتخذ من ميلانو مقرًا لها، والتي واجهت صعوبات في بيع السيارات بحلول عام 1909.

ثم اتخذ أوجو خطوة حاسمة بتأسيس شركة سيارات جديدة بالتعاون مع المستثمرين الآخرين وداراك. وكانت شركة "ألفا" (ALFA) اختصارًا لعبارة "Anonima Lombarda Fabbrica Automobili" أي "مصنع لومبارد للسيارات، شركة مساهمة عامة". ولا شك أن سيارات ألفا الأولى كانت من أفضل السيارات، وساهمت في نجاح الشركة في صناعة سيارات لاقت رواجًا في السوق الإيطالية، وأصبحت فيما بعد حجر الزاوية في هندسة وتصميم السيارات. في عام ١٩١٥، تولى نيكولا روميو، وهو مدرس رياضيات من نابولي، إدارة الشركة خلال الحرب العالمية الأولى، وأدخل تغييرات جوهرية على خطوط تجميع المصنع لتلبية الطلب المتزايد على المعدات العسكرية آنذاك.

كما شاركت ألفا روميو في سباقات السيارات، محققةً انتصاراتٍ متتالية منذ إطلاق أول طراز لها بقوة ٢٤ حصانًا عام ١٩١٠، والذي شارك في سباق تارغا فلوريو الشهير في صقلية. وبعد انطلاقتها الصاروخية، توالت انتصاراتها على حلبات سباق عديدة في أنحاء أوروبا. إلا أن النجاح الباهر الذي حققته طرازات ألفا روميو على مدى العقود الخمسة التالية - والذي تعززت صورته بشكل كبير بفضل أدائه المذهل في سباقات السيارات - لم يُترجم إلى نمو اقتصادي للشركة الإيطالية. ونتيجةً لذلك، استحوذت عليها شركة فينميكانيكا (Finmeccanica S.p.A.)، وهي مجموعة صناعية حكومية، بعد نحو خمسين عامًا، لتجنب الإفلاس.

لكن الدولة لم تُبقِ عليها طويلًا، وتخلت عنها في نهاية المطاف (مجددًا) بسبب صعوباتها المالية. قبل أن تتفكك وتفقد هويتها، ضمتها شركة فيات كإحدى شركاتها التابعة. وتتعاون ألفا روميو مع فيات منذ عام ١٩٨٦.

انسحبت ألفا روميو من السوق الأمريكية عام ١٩٩٥، لكنها عادت عام ٢٠١٤ مع طرح سيارة 4C الرياضية. وبعد سبع سنوات، في عام ٢٠٢١، انضمت إلى مجموعة ستيلانتيس مع باقي علامات فيات التجارية.


 

إرسال تعليق

أحدث أقدم